الخطيب البغدادي

265

تاريخ بغداد

أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، حدثنا محمد بن أبي العوام ، حدثني أبي ، حدثني عبد الله بن محمد المؤدب ، حدثني عبد الله بن أيوب قال : رأيت يعقوب بن داود في الطواف . فقلت له : أحب أن تخبرني كيف كان سبب خروجك من المطبق والمهدي كان من أغلظ الناس عليك ؟ فقال ل‍ ي إني كنت في المطبق - وقد خفت على بصري - فأتاني آت في منامي فقال لي : يا يعقوب كيف ترى مكانك ؟ قلت : وما سؤالك ؟ أما ترى ما أنا فيه ليس يكفيك هذا ؟ قال : فقم فأسبغ الوضوء فصل أربع ركعات وقل : يا محسن ، يا مجمل ، يا منعم ، يا مفضل ، يا ذا النوافل والنعم ، يا عظيم يا ذا العرش العظيم ، اجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا . فانتبهت فقلت يا نفس هذا في النوم . فرجعت إلى نفسي وتحفظت الدعاء وقمت فتوضأت وصليت ودعوت به ، فلما أسفر الصبح جاؤوا فأخرجوني . فقلت : ما دعاني إلا ليقتلني ، فلما رآني أومأ بيده ، واذهبوا به إلى الحمام فنظفوه وائتوني به ، فطابت نفسي فسجدت شكرا لله فأطلت السجود ، فقالوا لي قم . فقال لهم المهدي دعوه ما كان ساجدا ، ثم رفعت رأسي ، فلما ردوني إليه خلع علي وضرب بيده على ظهري وقال لي : يا يعقوب لا يمنن عليك أحد بمنة ، فما زلت منذ الليلة قلقا بأمرك . كذا جاء في هذا الخبر أن المهدي أطلقه ، وليس ذلك بصحيح ، إنما الرشيد أطلقه كما حكينا أولا . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا أبو علي الحسن بن صفوان البرذعي . وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قالا : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني خالد بن يزيد الأزدي : حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود قال : قال أبي : حبسني المهدي في بئر ، وبنيت على قبة ، فمكثت فيها خمس عشرة حجة ، حتى مضى صدر من خلافة الرشيد . وكان يدلي إلى في كل يوم رغيف وكوز من ماء ، وأوذن بأوقات الصلاة . فلما كان في رأس ثلاث عشرة حجة أتاني آت في منامي فقال : حنا على يوسف رب فأخرجه * من قعر جب وبيت حوله غمم